مفاتيح العلم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصّلاة والسّلام على الرّحمة المهداة سيدنا محمد القائل: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدّين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدّين، وبعد: فقد اختارك الله تعالى من بين النّاس جميعاً لتصحبي ملائكة الرحمة التي تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلب، فاستشعري صحبتها، وتأدبي بأدبٍ يليق بهذه الصّحبة.. اختارك لتنالي نصيباً من إرث النبوة، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، فكوني أهلاً لحمل هذا الإرث، واعلمي أن أسلافك بذلوا حياتهم وجهدهم ليوصلوه إليك كما وصلهم، فإياك أن تكوني أنت المضيّعة له، فسيأتي مِن بعدِك أناس يحتاجون هذا الإرث، وأنت المسؤولة عن إيصاله إليهم.. فاستعدي لدخول باب العلم بأخذ مفاتيحه وبذل الجّهد بالحفاظ عليها؛ ليبقى الباب مفتوحاً لك…

المفتاح الأول: صدق النيّة والاستعانة بالله

– انوي بأن تحملي هذه الأمانة وتحافظي عليها بقدر طاقتك، وتحييها بعملك، وتجاهدي بذلك نفسك إن خالف العلم هواك، فلا خير في علم من دون عمل، ولن يكون علمك نافعاً إلا إذا أثر بتغيير نفسك، ويبدأ التغيير بصدق النيّة والإرادة، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فاصدقي مع الله تجدين التوفيق والعون منه.

– استعيني بالله تعالى وتوجهي إليه بالدعاء قبل كل درس: أن يفتح عليك باب العلم والعمل به على النحو الذي يرضيه عنك، وأن يجعلك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

المفتاح الثاني: الأدب في مجلس العلم، والأدب بالتعامل مع الكتاب

من فقد الأدب في الطلب لا ينال بركة مطلوبه، فإليك هذه الآداب، وحاولي جاهدة التأدب بها:

– اجلسي بلا استناد، أو استرخاء، أو تكاسل، وكوني متأهبة لاستقبال العلم، نشيطة، والأفضل أن يكون جلوسك على الأرض تواضعاً.

– استشعري هيبة الدرس، وحضور الملائكة فيه، فلا تعبثي بشيء، أو تتلفتي حولك من غير ضرورة، أو تنظري في جوالك، برؤية رسائل أو غير ذلك.

– حاولي أن تجلسي في مكان لا يشغلك فيه شيء، وإياك أن تنشغلي بالتّحدث مع من حولك من النّاس، ولو برسالة.

– إن طرأ عليك سؤال خلال الدرس فلا تعرضيه مباشرة لأن هذا يشوش على المعلم والطّلبة؛ فلربما يذكر المعلم الجواب عليه في موضع آخر لم يحن وقته بعد، فتكونين سببا لاضطراب الدرس.. فاكتبيه عندك، ثم فكري به، فإن كان يستحق أن يعرض، فاعرضيه عقب الدرس إن لم يأت ذكره فيه.

– لو ضعف فهمك لمسألة من المسائل فلا تستحي من قولك لم أفهم، فليس العيب ألا تفهمي ما دمت تبذلين جهدا في الفهم، بل العيب أن تخرجي من الدرس وأنت لا تزالين غير فاهمة، فتكونين كمن أضاع وقته بلا فائدة.

– الكتاب الذي يحوي علوم الشريعة يجب احترامه وعدم الاستهانة به، فتعاملي معه بلطف، ولا تفتحيه فتحا يؤدي إلى تلفه، ولا تكتبي عليه إلا ما يهم من شرح وتعليق، ولا تمسكيه بيد متسخة، أو تضعيه على الأرض أو في مكان لا يليق به، ولا تتكئي عليه أو تمدي رجلك إليه، ولا تثني صفحاته، ولا تضعي في داخله قلما وتغلقيه عليه.

المفتاح الثالث: الملازمة والمتابعة

– لازمي حضور الدروس وسماعها وإياك أن يفوتك شيء منها، فالعلم كالبناء، لا يمكن أن نبني أعلاه، وقد تركنا فجوات في أسفله، وقد كان أئمة الحديث يقولون: الموت ولا الفوت، فكانوا يعظمون أن يفوتهم شيء من سماع الحديث، فضلا عن غيره من العلوم المترابط بعضها ببعض.

– فإن فاتك الحضور المباشر فسارعي لتداركه بسماع التسجيل قبل مجيء الدرس الذي يليه.

– ذاكري ما مضى من الدروس قبل كل درس؛ لتكوني مستحضرة لما مضى، وتترابط المعلومات في ذهنك.

– احرصي على أن تكوني موجودة قبل وقت الدرس، لئلا يفوتك شيء منه، ولتتمكني من استحضار النية والدعاء قبل بدئه.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لحسن الأدب فيما يحب ويرضا.